السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

249

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

بالوجه الثالث وأبقينا إطلاق الشرط في كلّ من القضيّتين على حاله ، سواء رفعنا اليد عن المفهوم كما في الوجه الثاني ، أو لم نرفع اليد عنه وخصّصنا وقيّدنا مفهوم كلّ من القضيّتين بمنطوق الأخرى كما في الوجه الأوّل . فلا وجه لما يظهر من المصنّف قدّس سرّه من عدم الحاجة إليه على الوجه الأوّل ، فكان عليه أن يحذف قوله : ( بعد البناء على رفع اليد عن المفهوم ) « 1 » ويقول : فلا بدّ من المصير إلى أنّ الشرط في الحقيقة واحد وهو المشترك بين الشرطين بعد البناء على بقاء إطلاق الشرط في كلّ منهما على حاله . . . الخ ليكون المعنى : أنّ هذا الوجه لا بدّ من المصير إليه لو لم نقل بالوجه الثالث . ولا يمكن توجيهه بما ذكره بعض من علّق عليه : من أنّه إنّما لا يحتاج إلى هذا الوجه على الوجه الأوّل ، لأنّه إذا خصّص مفهوم كلّ منهما بمنطوق الأخرى يكون الجزاء متعدّدا بتعدّد الشرط بالجهة والحيثيّة الّتي يضاف الجزاء إليه باعتبارها ، فلا يكون الجزاء واحدا لتعدّده حسب تعدّد الجهة الّتي بها يضاف إلى الشرط . فالجزاء في المثال الّذي ذكره المصنّف قدّس سرّه يكون متعدّدا بواسطة إضافة التقصير إلى خفاء الأذان تارة وإلى خفاء الجدران أخرى ، فإنّ تعدّد الجزاء حسب تعدّد الشرط إذا كان رافعا للإشكال المذكور لم يبق لنا حاجة إلى الوجه الرابع حتّى في الصورة الّتي ذكرها المصنّف قدّس سرّه ، وهي ما إذا رفعنا اليد عن المفهوم مع إبقاء إطلاق الشرط على حاله . نعم يمكن توجيه كلام المصنّف قدّس سرّه بأنّ كلامه إنّما هو في مقابلة الوجه الرابع مع الوجه الثاني وأنّ حاصل كلامه : أنّ الوجه الثاني وإن ساعد عليه العرف إلّا أنّ الوجه الرابع لا بدّ من المصير إليه وإن قلنا بالوجه الثاني . والحاصل : أنّه على الوجه الثاني الّذي هو عبارة عن رفع اليد عن المفهوم إن لم تبق إطلاق الشرط على حاله فلا نحتاج إلى الوجه الرابع ، وإن أبقينا الإطلاق على حاله فلا بدّ من المصير إلى الوجه الرابع ، كلّ ذلك بعد مساعدة العرف على

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 239 .